أبجدية البوح

مدونة تقدم بعض انتاج كاتب ليبي متخصص في الفلسفة الاسلامية، ويترجم عن اللغة الروسية ، ويكتب أدب الطفل.

الخميس,أيار 08, 2008


 نُشرت هذه المقالة في صحيفة أويا بطرابلس الغرب في أغسطس 2007 م

د. محمد الطاهر الحفيان

رغم حق الانتخاب الذي يتمتع به جزء كبير من الشعب الروسي البالغ 140 مليونا،  فمن الممكن الآن التنبؤ برئيس روسيا الاتحادية القادم في الانتخابات التي ستجرى في شهر الربيع  2008 م.

هذه الإمكانية المتاحة للتنبؤ بالرئيس القادم تعود لأساب عدة لها علاقة بتجربة روسيا الاتحادية السياسية المعاصرة بعد انحلال الاتحاد السوفييتي، وربما لها علاقة أيضا ً بالتجربة السوفييتية نفسه بشكل ما.  فقد اختار أول رئيس لروسيا بوريس يلتسين  فلاديمير بوتن، وكان قبل ذلك شخصية مغمورة، ليكون خلفا ً له لأسباب عدة أهمها حاجته لاختيار شخصية مناسبة تؤمن عدم فتح ملفات الفساد في عهد يلتسين، ومن تم عدم تعريضه للمساءلة القانونية للتجاوزات الخطيرة التي اتهمته بها المعارضة أثناء خصخصة القطاع العام للتحول لاقتصاد السوق، بالإضافة الى قصف مبني البرلمان في عام 1993 م وغير ذلك.

عيّن الرئيس يلتسين بوتن رئيسا ً للوزراء بعد أن تعاقب على هذا المنصب في وقت قليل شخصيتان هامتان هما بريماكوف وستيباشن، كما لو كان يلتسين آنذاك في مرحلة بحث عن خليفته المناسب. إذن وقع اختيار يلتسين الأخير على بوتن، فقدم له مقدرات الدولة، والقرار بإعادة احتلال الشيشان للدفع به  من منصبه كرئيس للوزراء إلى منصب الرئاسة.

في 31  ديسمبر عام 1999 م، فاجأ يلتسين  الجميع باستقالته الاختيارية، ودفعه ببوتن كمرشح  لخلافته في الانتخابات الرئاسية الاستثنائية.

نجح مخطط الرئيس يلتسين، وتولى بوتن السلطة بعده، وقضى الرئيس المستقيل تقاعد مطمئن لم يزعجه فيه أحد حتى وفاته في 23 الطير 2007 م.

تقليد الدفع بالمرشح المناسب

يجد الرئيس الثاني لروسيا الاتحادية فلاديمير بوتن  نفسه الآن في حاجة لاختيار خليفته وإعادة تجربة يلتسين لأسباب مختلفة، إذ أنه حقق إنجازات كثيرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية  والدولية، وشعبيته مرتفعة لم تتعرض لأية انتكاسات طيلة فترة حكمه، رغم وجود انتقادات دولية كبيرة ومعارضة داخلية صغيرة تتهمه بتقييد الحريات.

حاجة الرئيس بوتن لتحضير خليفة له، أملتها رغبته في عدم تغيير الدستور لتولي فترة رئاسة ثالثة، رغم  ارتفاع كثير من الأصوات الداعية لذلك. وأيضا ً من أجل المحافظة على استمرار برنامجه السياسي المتمثل في تقوية السلطة المركزية، وإضعاف  سلطة وصلاحيات الأطراف، واستكمال برامج الإصلاح الاقتصادي والمشاريع الوطنية الاجتماعية.

عبّر الرئيس بوتن علنا ً عن رغبته في تزكية خليفة له لمنصب الرئاسة إلا أنه رفض الإفصاح عنه حاليا ً، لكن المتتبع للتطورات السياسية في روسيا الاتحادية يلاحظ بروز عدد من المترشحين لخلافة بوتن من المجموعة التي يستعين بها حاليا ً بوتن في إدارة الدولة وتنفيذ مشاريعه المختلفة والتي تعرف بمجموعة" سانكت بطرسبورغ " نسبة للمدينة الروسية الثانية من حيث الأهمية والمعروفة سابقا ً في العهد السوفييتي  بلينينغرد.

خليفة بوتن   

الشخصية التي يجمع عليها أغلب المحللين السياسيين، لتكون خليفة لبوتن هو النائب الأول لرئيس الوزراء دميتري اناطوليفيتش  ميدفيديف.

ولد ميدفيديف في 14 الفاتح 1965 م في مدينة لينينغراد، لذلك فهو شاب في الثانية والأربعين من عمره الآن، مما يعني كسر تقاليد اختيار كبار السن في  الاتحاد السوفييتي السابق بعد وفاة بريجنيف، فبينما كان يلتسين في الستين من عمره عند انتخابه رئيسا ً، فان بوتن صار رئيسا ً قي السابعة والربعين، وخليفته المحتمل سيكون في الثانية والأربعين في شهر مارس موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

المرشح الأوفر لخلافة بوتن ميدفيديف يحمل شهادة دكتوراه في القانون. وقد بدأ نجمه يصعد بتعيينه في منصب رئيس إدارة الرئاسة في 30 التمور 2003م. جاء هذا التعيين ليدعم منصبه الآخر الهام، وهو رئيس مجلس الإدارة لأكبر وأغنى شركات الغاز والنفط في روسيا ( غازبروم).

الخطوة الأخيرة قبل منصب الرئاسة خطاها دميتري ميدفيديف في 14 الحرث 2005 م بتعيينه نائبا ً أولا ً لرئيس الوزراء. منذ ذلك التاريخ ومرشح الرئيس غير المعلن، الشخصية الأكثر حضورا ً في وسائل الإعلام. ورغم وجود مرشحين محتملين آخرين إلا أنه ما يزال الأكثر بروزا ً والأكثر شعبية بحسب استفتاءات الرأي العام التي تجريها مراكز الأبحاث.

   لذلك فانه إذا سارت الأمور كما ينبغي وبدون حدوث مفاجآت غير متوقعة، فان أغلبية الناخبين الروس في شهر الربيع في العام القادم سوف يقترعون لصالح ميدفيديف، علامة بالدرجة الأولى على الثقة في النهج الذي سار عليه بوتن، ورغبة في استمرار التحسن الاقتصادي الذي رفع من مستويات المعيشة بشكل واضح  في السنوات الأخيرة. أما فيما يتعلق  بالادعاءات بتقييد بعض حريات وسائل الإعلام الذي يتهم بها بوتن، فلا تهم أحدا ً  في دولة عاشت أزمات اقتصادية خانقة كادت الدولة فيها أن تعلن إفلاسها أكثر من مرة.